شهدت دولة الإمارات العربية المتحدة تزايدًا ملحوظًا في عدد المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما أدى إلى ظهور العديد من المخاطر الاجتماعية والقضايا القانونية التي تستوجب تنظيمًا دقيقًا. ومع هذا التطور، حرص المشرع على وضع إطار قانوني متكامل يهدف إلى تنظيم المحتوى الرقمي، وضمان الالتزام بالقيم المجتمعية، وحماية الأفراد من الآثار السلبية المرتبطة باستخدام هذه المنصات.
الإطار القانوني لتنظيم المؤثرين في الإمارات
تعتمد دولة الإمارات على مجموعة من القوانين التي تنظم عمل المؤثرين، وتحدد المسؤوليات القانونية المترتبة على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ومن أبرزها:
قانون تنظيم الإعلام
أصدر المشرع المرسوم بقانون اتحادي رقم 55 لسنة 2023 بشأن تنظيم الإعلام، والذي يهدف إلى ضبط المحتوى الإعلامي وضمان التزامه بالمعايير الأخلاقية والمهنية.
- تنص المادة (2) على ضرورة الالتزام بالمعايير المهنية في تقديم المحتوى
- تنص المادة (3) على ضرورة الحصول على التراخيص اللازمة
ويُعد هذا القانون أساسًا في تنظيم نشاط المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارهم جزءًا من المنظومة الإعلامية.
قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية
يُعد المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 من أهم التشريعات التي تنظم المحتوى الرقمي، حيث:
- يحظر نشر أي محتوى يضر بالسمعة أو الأمن العام
- يمنع استخدام الوسائل التقنية في ارتكاب الجرائم
ويشكل هذا القانون إطارًا أساسيًا لمواجهة الجرائم الإلكترونية المرتبطة بالمؤثرين.
قانون حماية المستهلك
يهدف قانون حماية المستهلك إلى حماية الجمهور من الإعلانات المضللة، حيث:
- يلزم المزود بمطابقة الخدمة أو المنتج للمواصفات المعلنة
- يحظر تقديم إعلانات كاذبة أو مضللة
ويُطبق هذا القانون بشكل مباشر على الإعلانات التي يقدمها المؤثرون عبر منصات التواصل.
قانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة
يحمي هذا القانون المحتوى الإبداعي من الاستخدام غير المشروع، حيث:
- يحظر استخدام المصنفات دون إذن
- يمنع النسخ أو التوزيع غير القانوني
ويُعد ذلك مهمًا في ظل انتشار إعادة نشر المحتوى من قبل المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي.
قانون مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية
يحظر هذا القانون:
- الترويج أو الإعلان عن المواد المخدرة
- نشر أي محتوى يشجع على استخدامها
ويشمل ذلك المحتوى الذي يتم نشره عبر المؤثرين على السوشيال ميديا.
قانون الصحة النفسية
يهدف هذا القانون إلى حماية الأفراد من التأثيرات السلبية، حيث:
- يضمن بيئة نفسية آمنة
- يحمي حقوق الأفراد من الضرر النفسي
ويُعد مهمًا في ظل التأثير المتزايد للمحتوى الرقمي على الصحة النفسية للمجتمع.
قانون الأحداث الجانحين والمعرضين للجنوح
يحمي هذا القانون خصوصية الأطفال والأحداث، حيث:
- يحظر نشر بيانات أو صور الأحداث
- يمنع نشر تفاصيل القضايا الخاصة بهم
ويكتسب أهمية كبيرة مع انتشار المحتوى الذي يستهدف الأطفال عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
التأثيرات القانونية لانتشار المؤثرين
أدى انتشار المؤثرين إلى ظهور عدة تحديات، منها:
- الإعلانات المضللة
- انتهاك الخصوصية
- نشر الشائعات
- التأثير على القيم المجتمعية
- التأثير على الصحة النفسية
مما استدعى تدخل المشرع لضبط هذه الممارسات.
تُظهر القوانين الإماراتية نهجًا متطورًا في تنظيم نشاط المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تهدف إلى تحقيق التوازن بين حرية التعبير وحماية المجتمع من المخاطر القانونية والاجتماعية. كما تعكس هذه التشريعات حرص الدولة على بناء بيئة رقمية آمنة ومنظمة، تواكب التطور التكنولوجي وتحافظ على القيم المجتمعية.